عبد القاهر الجرجاني
58
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
كَرِيمٌ مَتَى أَمْدَحْهُ أَمْدَحْهُ والوَرى . . . جَميعاً ومَهْما لمته لمته وحدي 1 أي لا أمدحه بشيء إلا صدقني الناس فيه 2 . ومنه ما يكونُ فيه بعضُ الكُلْفة على اللسان ، إلاَّ أَنه لا يَبلغُ أن يُعابَ به صاحبه ويشهر أمره في ذلك ويفحظ عليه 3 ويزعمُ أن الكلامَ إذا سَلمَ من ذلك وصفَا من شَوْبِه 4 ، كان الفصيحَ المشادَ به والمُشارَ إليه 5 ، وأنَّ الصفاءَ أيضاً يكونُ على مراتبَ يعلو بعضُها بعْضاً ، وأنَّ له غايةً إذا انتهى إليها كانَ الإِعجاز . والذي يبطل هذه المشبهة ، إن ذَهب إليها ذاهبٌ ، أنَّا إنْ قَصرْنا صِفةَ " الفصاحةِ " على كَوْن اللفظِ كذلك 6 ، وجَعلْناه المراد بها ، لزمنا أن نخرج " الفصاحةِ " على كَوْن اللفظِ كذلك ، وجَعلْناه المرادَ بها ، لَزِمَنَا أنْ نُخرج " الفصاحةَ " من حيِّز " البلاغةِ " ، ومِنْ أنْ تكونَ نَظيرةً لها . وإِذا فعلنا ذلك ، لم نحل من أجد أَمْرين : إمَا أنْ نَجْعَله العُمْدةَ في المفاضلةِ بينَ العبارتين ولا نُعرِّجَ على غيرِه ، وإِمَّا أن نَجعلَه أَحدَ ما نُفاضل به ، ووَجْهاً منَ الوجوه التي تَقْتضي تقديمَ كلامٍ على كلام 7 .
--> 1 البيت في ديوانه ، وروايته عجزه : " معي ، ومتى ما لمته " ، وفي المطبوعة : " معي ، وإذا ما لمته " . 2 شرح البيت من " س " ، وحدها . 3 " ويزعم " معطوف على ما قبله ، انظر التعليق السالف ص : 57 ، رقم : 4 . 4 " الشوب " ، الخليط الذي يكدر الماء وغيره . 5 " أشاذ به " ، أنثى عليه ورفع ذكره . 6 في " ج " : " إن اقتصرنا " وأسقط أيضًا " كذلك " ، ففسد الكلام . 7 في " ج " : " تقدم كلام . . . . " .